محمد بن جرير الطبري

174

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقيل : انه كان لمتوشلخ ابن آخر غير لمك ، يقال له صابئ - وقيل : ان الصابئين به سموا صابئين - وكان عمر متوشلخ تسعمائة وستين سنه ، وكان مولد لمك بعد ان مضى من عمر متوشلخ مائه وسبع وثمانون سنه . ثم ولد لمك نوحا بعد وفاه آدم بمائه سنه وست وعشرين سنه ، وذلك لألف سنه وست وخمسين سنه مضت من يوم اهبط الله عز وجل آدم إلى مولد نوح ع ، فلما أدرك نوح قال له لمك : قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا ، فلا تستوحش ولا تتبع الامه الخاطئة ، فكان نوح يدعو إلى ربه ، ويعظ قومه فيستخفون به ، فأوحى الله عز وجل اليه انه قد أمهلهم ، فانظرهم ليراجعوا ويتوبوا مده ، فانقضت المدة قبل ان يتوبوا وينيبوا . وقال آخرون غير من ذكرت قوله : كان نوح في عهد بيوراسب ، وكان قومه يعبدون الأصنام ، فدعاهم إلى الله جل وعز تسعمائة وسته وخمسين سنه ، كلما مضى قرن تبعهم قرن ، على مله واحده من الكفر ، حتى انزل الله عليهم العذاب فافناهم . حدثنا الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثني هشام ، قال : أخبرني أبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : ولد متوشلخ لمك ونفرا معه ، واليه الوصية ، فولد لمك نوحا ، وكان للمك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنه ، ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر ، فبعث الله إليهم نوحا ، وهو ابن أربعمائة سنه وثمانين سنه ، ثم دعاهم في نبوته مائه وعشرين سنه ، ثم امره بصنعه السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائه سنه ، وغرق من غرق ، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة سنه وخمسين سنه . واما علماء الفرس فإنهم قالوا : ملك بعد طهمورث جم الشيذ - والشيذ معناه عندهم الشعاع ، لقبوه بذلك فيما زعموا لجماله - وهو جم بن ويونجهان ، وهو أخو طهمورث وقيل إنه ملك الأقاليم السبعة كلها ، وسخر له ما فيها من